البحث:
  • 4:01:32 PM
أخبار ذات صلة
لا يوجد اخبار ذات صلة..
اراء حرة
حجم الخط :
متلازمة الفساد


26-03-2019 02:14 PM
عدد القراءات: 184


 

 

 

 

وكالة المدار -

حمزة مصطفى

اللحظات التي ظهر فيها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وهو 'يلطم' على رأسه في الطب العدلي بالموصل لهول مارأى جراء فاجعة العبّارة لابد أن ينبني عليها ماقبلها ومابعدها. فبالرغم من مأساوية الحدث وشعور جميع العراقيين بمختلف أديانهم وطوائفهم بالحزن العميق فإن المسألة ينبغي أن لاتتوقف عند حدود ماتم التعبير عنه من مشاعر حقيقية, فضلا عن إنه لاينبغي إختزال ماحصل بقضية واحدة وهي إقالة محافظ نينوى ونوابه. هذا لايعني أن المحافظ برئ مما جرى ويجري في محافظة نينوى, لكنه جزء من منظومة متكاملة من مظاهر الفساد وظواهره لخصها رئيس الوزراء الدكتور عادل عبد المهدي بـ 40 ملف فساد. 

المحافظ أونائباه أو مجلس المحافظة أوسواهم من المسؤولين في نينوى لايختلفون عما هو مؤشر في الوزارات أو المحافظات أو الهيئات أو الوكالات أو السفارات في عموم العراق. لذلك فإن الهرولة نحو إقالة المحافظ بصرف النظر عن كل ما تتضمنه من مبررات فإنها يمكن أن تتحول الى ماهو أخطر من الفعل ذاته حين يتم التعامل مع ملف القصة كلها بمجرد البحث عن كبش فداء.

مأساة العبارة هي تعبير دقيق عن متلازمة فساد متكاملة نخرت ولاتزال تنخر بجسد الدولة العراقية كله. فحبر المعلومات والأرقام والتصريحات والوثائق عن هدر مئات مليارات الدولارات منذ عام 2004 وحتى اليوم لم تجف بعد. فمن مجموع ما دخل الى ميزانية الدولة منذ 15 عاما يزيد على الترليون دولار. الراسخون في علم تفاصيل هذه القصص يقولون أن ماتم هدره ينيف على الـ 300 مليار دولار. لم يقل أحد بخلاف ذلك, لا معلومة ولا وثيقة ولا رقم ولا تصريح. يكاد يكون حديث السرقات في العراق هو الحديث الوحيد المتفق عليه بين كل الرواة حتى لو كان قسم من هؤلاء الرواة هم من أبطال الفساد أو متلازمته.

لكن .. هل كنا بحاجة الى غرق عبّارة كان على متنها أكثر من 200 إنسان في نهر دجلة لنكتشف هول ما نحن فيه من تقصير؟ لا أبدا؟ هل كان على الجمهور الغاضب أن يميز بين رئيس الجمهورية برهم صالح الذي سخنت دموعه وهو يتحدث أمام الجمهور الهائج وبين المسؤول الأول بالمحافظة الذي كان يرافق الرئيس مرتديا ربطة حمراء؟ هل كنا بحاجة الى حشرجة صوت رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الذي كان يحذر من تكرار المآسي مالم نضع حلولا جذرية لها؟

بل هل كنا بحاجة الى أن 'يلطم' رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على رأسه بالطلب العدلي في الموصل وهو ينظر الى جثث الأطفال بينما يقف المحافظ خلفه الذي حرصت الكاميرات على إبراز إبتسامته مرتديا ربطته الحمراء؟ أقول نعم ولا. نعم لأننا لم نكترث بكل ما أصابنا من مصائب طوال السنوات الماضية بالطريقة التي تجعلنا نرتفع الى مستوى الفجيعة. ولا .. لأن طريق مكافحة الفساد لايحتاج الإ الى .. إرادة سياسية مقترنة بإدارة حازمة.

اضف تعليقك

التعليقات

لا يوجد تعليقات


اكتب تعليق

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة المدار بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة المدار علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :