البحث:
  • 4:01:32 PM
أخبار ذات صلة
لا يوجد اخبار ذات صلة..
اراء حرة
حجم الخط :
سبايا ....


الكاتب:
12-03-2019 08:23 AM
عدد القراءات: 29


 

 

 

 

ميادة سفر


تعددت الاتفاقيات الدولية التي تنص على حماية المدنيين وبالأخص النساء أثناء الحروب والنزاعات المسلحة, ووجوب تجنيب النساء التعرض للاعتداء والاغتصاب والبغاء القسري, وأي اعتداء جنسي آخر, إلا أن تلك الاتفاقيات والنصوص كانت بالنسبة لتنظيم داعش الارهابي مجرد حبر على أوراق الدول التي شرعتها, وهو الآتي بأفكار من غياهب تاريخ أسود, وتعاليم من زمان لا يمتّ لنا بصلة, مستبيحاً كل ما تقع عليه عينه, محللاً ومحرماً وفقاً لما يمليه عليه فكره الظلامي القاتم.
لم تكن المرأة في كل الحروب التي دارت في كل بقاع الأرض بمنأى عن الاعتداء والتحرش والاغتصاب, لكن ما قام به تنظيم داعش الإرهابي في العراق وسوريا لم يحدث في أي زمان ولا مكان من قبل, ونأمل ألا تختبر الأجيال القادمة ما عايشناه وشهدناه في هذا الزمن من القرن الحادي والعشرين, فمنذ بداية نشأته أطلق العنان لكل أشكال الإجرام والانتهاكات الإنسانية والأخلاقية والشرائع الإلهية, فلا حجر سلم منه ولا بشر.
مع دخول 'داعش' إلى العراق عام 2014, وبُعيد سيطرته على محافظة الموصل عاث قتلاً وتنكيلاً وإرهاباً بالسكان المدنيين رجالاً ونساءً, كباراً وصغاراً, وكان للنساء النصيب الأكثر مأساوية, فقام بسبيهن ووزع حوالي 300 منهن على مقاتليه, وباع الباقي في سوق النخاسة بأسعار اختلفت بحسب الضحية, وكانت النساء الأيزيديات الأكثر عرضة لاعتداءات داعش, حيث قام في محاولة للاستفادة منهن بتوزيعهن على مقاتليه كسبايا وغنائم حرب, بعد شرعن ذلك على اعتبارهن من المشركات والكفار بإباحة وتحليل من شيوخ التنظيم, وتمكن بالفعل من اجتذاب أعداد من الشبان العرب والأجانب, حيث رسم في مخيلتهم حياة مليئة بالترف والجنس المباح, فقد تم سبي ما يزيد عن خمسة آلاف أيزيدية من مختلف الأعمار, نقلوا إلى مراكز للتنظيم في سوريا وغرب العراق, وبعد عام تقريباً تمكن الآلاف منهن من الفرار, أما من بقين في أيدي 'داعش' بقي مصيرهن مجهول.
اليوم ومع بداية القضاء على آخر جيوب التنظيم في ريف دير الزور في سوريا, قام بقطع رؤوس 50 أيزيدية في الباغوز وفقاً لما تناقلته وسائل الإعلام, وتمكنت بعضهن من الهرب ممكن كنَّ محتجزين لدى التنظيم, فيما لا تزال إشارات استفهام كثيرة حول أعداد أخرى من الفتيات والنساء والأطفال, ما مصيرهم؟, ويشار إلى أن الأيزيدين ينتشرون في مجموعة قرى في قضاء سنجار وسهل نينوى في محافظة نينوى, وهم شعوب مسالمة ليسوا عدوانيين, لاحقتهم الإشاعات الكثيرة منها أنهم يعبدون الشيطان وهذا عائد من خوفهم وخشيتهم منه, ونظراً لعدم اختلاطهم بغيرهم من الشعوب فقد كثرت الأقاويل والإشاعات الكاذبة حولهم.
كتب الكثير عن الأفعال الفظيعة التي قام بها التنظيم الإرهابي, وربما سيكتب الكثير بعد, من روايات وقصص, وبرامج تلفزيونية وأفلام وثائقية, ولقاءات مع ضحاياه وأحاديث عن ممارسات لم تخطر في خيال إنسان, كل ذلك ربما لا يكفي لوصف حجم المعاناة والوجع وامتهان الانسانية, لكن لابدّ منه لتبقى تلك القصص في الذاكرة, لعلنا نتعلم مما كان حتى لا يعيد التاريخ نفسه, لعلنا نتعلم وتتعلم الأجيال القادمة دروساً, لكي لا نقع في الحفرة مرتين.
المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر وكالة المدار
اضف تعليقك

التعليقات

لا يوجد تعليقات


اكتب تعليق

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة المدار بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة المدار علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :