البحث:
  • 4:01:32 PM
تفاديا للعقوبات.. إيران تنقل مصانع سيارات إلى تركيا almada-Bullet.pngالنزاهة: الحكم على عضو مجلس نواب سابقة أخفت مصالحها المالية almada-Bullet.pngتمديد التقديم على الجامعات والكليات الأهلية لغاية الخميس المقبل almada-Bullet.pngبالصور.. فصل ساحة الخلاني عن التحرير بالكتل الكونكريتية almada-Bullet.png25 يوما من المظاهرات.. لبنان على موعد مع "أحد الإصرار" almada-Bullet.png"لا دوام الا بتغيير النظام".. هذا ما هتف به الطلبة المتظاهرين في النجف (صور) almada-Bullet.pngالإسبان ينتخبون برلمانا جديدا للمرة الثانية في سنة almada-Bullet.pngاعتقال مؤرخ روسي بشبهة "قتل وتقطيع" امرأة almada-Bullet.pngحقوق الانسان: اكثر من 300 قتيل و15 الف جريح منذ انطلاق التظاهرات almada-Bullet.pngالرافدين يعلن صرف دفعة جديدة من سلف المتقاعدين المدنيين والعسكريين almada-Bullet.pngبعد ارتفاعه ليومين.. انخفاض أسعار صرف الدولار مقابل الدينار العراقي almada-Bullet.pngالقبض على 10 دواعش في أيسر الموصل almada-Bullet.pngمحكمة تحقيق الكوت تصدر امر استقدام بحق رئيس مجلس واسط almada-Bullet.pngالنزاهة: صدور أمر استقدامٍ بحق رئيس هيئة استثمار كربلاء السابق almada-Bullet.pngمجلس النواب ينهي مناقشة تعديل قانون التقاعد ويحيل نائبا الى لجنة السلوك النيابي almada-Bullet.png
اراء حرة
حجم الخط :
نهب الزمن وقبح الأديولوجيا وصناعة محطات الإنتظار !!


الكاتب:
02-03-2019 09:11 AM
عدد القراءات: 555


 

 

 

 

عراق الأمير


شكل نظام المحاصصة الطائفية والعرقية ضربة للفكر العراقي الوطني السائد ، وصدمة من الصدمات لا تقل من حيث المشابهة والخطورة عن صدمة الإحتلال . وكنا نتوقع لهول الأحداث إستنباط الدرس الفكري الناجع لنقد الذات والتجربة الحزبية العراقية بصورة عامة وشاملة ، إلا إنه للأسف لم يحظ الماضي ولو بالحد الأدنى من النقد الذاتي مما ولد حاضرا أكثر مأساوية وأشد قتامة . فخلال أكثر من نصف قرن إرتكن العقل الحزبي العراقي وبدون إستثناء لما هو مريح في التأويل وما هو غير مكلف في إستشراف الرؤية لمستقبل أقل خيبات وتراجعات وإهدار للثروات . بل إن ثروة الزمن نفسها تم إهدارها ، فظل التفكير نفسه والركود العقلي وعدم النضوج والطفولة السياسية ذاتها ولكن بمبتكرات وتقنيات جديدة ، بحيث أصبح الفكر التراجعي المحنط والمنبعث من عصور الإنحطاط والظلام الذي تحمله أحزاب الإسلام السياسي السني والشيعي يلقى في الوطن رعاية ما لم يلقه الفكر الذي طرحه مفكرو عصر النهضة والحداثة والتقدم . فتحول نضال وكفاح الجماهير العراقية وقواها الشعبية وطبقاتها الوسطى وأحزابها الوطنية الشريفة إلى ما يشبه السراب في الزمن ، وإلى ما يشبه البخار المتصاعد في السماء كسحابة صيف لم تحدد بعد المدن الأخرى التي ستمطر عليها فتن وصراعات طائفية وتكفيرية وإثنية ومناطقية . حتى الأحزاب والكيانات الجديدة التي خرجت من رحم المأساة إستسلمت هي الأخرى للفخ الذي نصبه لهم الآخرون كي لا يخرجوا من إطار الخطاب الماضوي العصبوي فانخرطوا جميعا في أصناف العمل الحزبي القديم المدمر للذات مما أدى الى انتاج طبقة سياسية مخزية عاهرة أنهكت البلاد وسبت العباد . في كل ذلك يستغرب المتأمل كيف أن عنصر الزمن أصبح لا قيمة له في العراق إلا قيمة عكسية هي تخريب الدولة وتشريد الشعب ونهب الثروات ، ومع ذلك لم نفطن بعد الى الفخ المنصوب لنا مما جعلنا نخسر الزمن ، فالزمن هو المنهوب الأكبر بين أيدينا وكأننا ندور في حلقة مفرغة أو ننطلق من معادلة صفرية .
وفي كل مرة وكل كارثة تأريخية يجري التوجه للماضي لإستخراج القيمة والتأويل وتصمت النخب الوطنية والثقافية عن فداحة خراب الحاضر ، هذا المسكوت عنه كي يبقى موردا للرزق والإرتزاق ويظل العراقيون يتعثرون في متاهات خطابات أرباب العملية السياسية ومبتكرات الفاسدين ، لكأن الكلام هو الناتج الوحيد لنا من الزمن وليس الفكر والجرأة والصراحة والشجاعة في طرح خطاب سياسي ثقافي عقلاني حداثي مغاير . والأكثر صدمة وغرابة أن القوى القومية والقوى اليسارية التي ظلت تتقاسم الساحة الوطنية العراقية لأكثر من سبعة عقود وأقصد بالذات البعثيين والشيوعيين لا يزالان يحجمان عن الإعتراف بأخطائهم الجسيمة القاتلة سادرين بقبحهم الأديولوجي الفادح ، متناسين إن الذين لا يخطئون ليسوا بشر ، فكل من يعمل يخطأ ، وكان الروائي الفرنسي فيكتور هيغو يقول ' إنه لثناء باطل أن يقال عن رجل إن اعتقاده السياسي لم يتغير منذ أربعين عاما ، فهذا يعني ان حياته كانت خالية من التجارب اليومية والتفكير والتعمق الفكري في الأحداث ، إنه كمثل الثناء على الماء الراكد لوجوده وعلى الشجرة لموتها ' .
وفي ظل نهب الزمن أيضا وخلال أربعة تجارب إنتخابية ، تمت صناعة الإنتظار كمسكن ومخدر لعقول العراقيين ، ومع الانتظار إستمر وسيستمر الكلام فقط بطريقة تعين الناس على إستبقاء نمط تفكيرهم كما هو ، تفكير قروسطي ، لينتهي الأمر بكوارث مدمرة فاجعة قد تصل حد الإحتراب الأهلي .. فهل سنغادر محطات الإنتظار ؟ على الصعيد الشخصي وعلى المدى البعيد جدا أشك في ذلك .
المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر وكالة المدار
اضف تعليقك

التعليقات

لا يوجد تعليقات


اكتب تعليق

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة المدار بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة المدار علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :