البحث:
  • 4:01:32 PM
أخبار ذات صلة
لا يوجد اخبار ذات صلة..
اراء حرة
حجم الخط :
احذفوا بغداد .. واستريحوا


الكاتب:
26-01-2019 08:58 PM
عدد القراءات: 242


 

 

 

 

كاظم المقدادي
تجري في هذه الايام ، منافسة مبتذلة لكسب ود بغداد.. مدينة التفايات والضياع ، كانت عاصمة النور للدولة العباسية ، فاصبحت عاصمة الظلام لدولة منسية ، كانت ايقونة مضيئة في العهد الملكي ، فأصبحت مدينة مهمشة في العهد الجمهوري .
ورغم هذا وذاك .. تتنافس الاحزاب الفاسدة للفوز بامانة بغداد ، ليس حرصا على إعمارها ، بل طمعا في تخصيصاتها ومواردها وسطوتها .
بغداد بناها المنصور .. ودمرها العيساوي ، وزادها عبعوب من حفر و طفح في المجاري ، اما السيدة علوش فقد ظلت حائرة خائرة ، وحجتها هيمنة الميلشيات ، ونقص في الواردات ، وتزايد في البسطيات .
اليوم / .. قررت القيام بجولة بغدادية سيرا على الأقدام ، لأرى ما لا يراه الأمناء ، ولا يهتم به الوزراء ، بمدينة بابها المعظم مخلوع.. وبابها الشرقي مرفوع .
هذه ساحة الميدان امامي ..صارت ملحقا لخردة وبسطيات سوق هرج ، كانت نقطة انطلاق لشبكة نقل بباصات الطابقين ، تتوزع بشراينها على الرصافة والكرخ ، وكان البغداديون يصطفون ولا يتدافعون ، ينتظرون ولا يتافأفون ، ويسمحون لكبار السن باختراق صفوفهم بإجلال و وقار .
لحسن حظ البغداديين بقاء ( شربت زبالة ) على ممر السنين .. وهو الاقدم من جميع مدن الخليج والطين ، و من ظهور نفط الحفاة العراة على خارطة المتعبين .. ولحسن حظ المثقفين
وجود مقهى حسن عجمي المزحومة بجدال البنيويين .
واذهب بزهوي و حيرتي الى مقهى الزهاوي والشاهبندر واهدي سلامي لشيخنا الجليل محمد الخشالي ، تاركا المتنبي شاكيا له ، حال بغداد وحالي ، والمدرسة المستنصرية على بالي .. فرأيتها خاوية منسية تعاني من الاهمال ، لا عناية ولا زوار ، وكانها مدرسة للاشباح .
واسرع الخطى الى شارع النهر ، مكان البغداديين الحالمين برومانسيات الزمن الجميل ، وبرقي البغداديات وهن يدخلن دكاكين الصاغة ، بحثا عن عِش خليل ، لكن الشارع يشكو بقلب عليل ، حتى سوق الصفافير ملتاع من توسع دكاكين البزازين ، فلم يعد مكانا لضجيج مطارق النحاس ، وقبلة للسائحين المتبضعين .
ولَم يدر في خلدي ، ان ( مكتبة مكنزي ) تتحول الى دكان لبيع القنادر ، انها قنادر وليس كتب و محابر .. والبقية تاتي على كعك السيد والمقهى البرازيلي ومصور بابل و حسو اخوان ، وأحذية صادق محقق وريشة الخطيب والخضيري ، و أسطوانات الجيقمقجي ، ثم هامبرغر ( ابو يونان ) ..ولا تبحثوا عن بقايا اسواق اورزدي باك ، اول مول في العراق ، و الذي كنا نبتاع منه ارقى البضائع الاجنبية ومنها الساعات السويسرية ، التي علمتنا ضبط أوقاتنا ومواعيدنا .
ولا تسالني ايها العزيز .. عن صالات السينما .. ريكس و روكسي والزوراء والخيام .. فقد تحولت الى مخازن للأثاث وعلف الحيوانات .. وحالها حال ساحة حافظ القاضي التي كانت مكانا لاحدث السيارات الامريكية .. واليوم تتربع فيها وبكل فخر واعتزاز فخر الصناعة الوطنية ( الستوتة ) مع عربات الحمل الشعبية.

رئيس الوزراء سامحه الله .. بشرنا بافتتاح شارع الرشيد ، لكنه لم يقل لنا .. متى تعود الأنوار والشناشيل لهذا الشارع العتيق ، ومتى سترفع التجاوزات ، ومن سيغلق محال السمكرة والصباغين ، وينقل البسطيات الى مكان امين .
اجزم .. وبألم وحسرة / ان الامناء لا يعرفون ماذا حل بازقة الشورجة وحرائقها ، ولا بالمدرسة الجعفرية ومن حولها الى مدرسة ابتدائية .. ولا بزقاق النملة ، ولا بأخبار سوق حنون وشناشيل ( عكد القشل ) .
بغداد مدينة العشوائيات والبسطيات .. تحولت اليوم من مدينة ( الف ليلة وليلة ) الى الف مزبلة و مزبلة .
كل هذا يحدث ... وإذاعة بغداد ما زالت تصر على بث رائعة فيروز .. / بغداد الشعراء والصور .. ذهب الزمان وضوعه العطر ..

المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر وكالة المدار
اضف تعليقك

التعليقات

لا يوجد تعليقات


اكتب تعليق

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة المدار بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة المدار علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :