البحث:
  • 4:01:32 PM
أخبار ذات صلة
لا يوجد اخبار ذات صلة..
اخبار العراق
حجم الخط :
تقرير: العشيرة المؤدلجة طائفيا.. جزأت المجتمع و هددت السلم الاهلي


27-12-2018 05:56 PM
عدد القراءات: 132


 

 

 

 

وكالة المدار -

بغداد 

تحكم العادات والتقاليد العشائرية الراسخة معظم شؤون محافظات العراق لاسيما وسطه وجنوبه، لما تمتازه تلك المحافظات من مزيج عشائري متداخل الانساب فيما بينها، ولان العراق وحكوماته المتعاقبة مابعد سقوط نظام صدام اصبح منشغلا اكثر بالحرب على دوامة الارهاب الذي طال جميع محافظاته وترك تطبيق القانون وتشريعه عاتقاً مهما في رقبة تلك العشائر، لاسيما المواطن البسيط الذي لم يجد من القانون العراقي او حتى السلطات الامنية داعماً له حتى وصل به الترحال الى اللجوء داخل عشيرته، وكما يعرف في المثل الشعبي المشاع 'الما عنده عشيرة يشتري له عشيرة ' .

في العراق اصبح العرف العشائري هو الكفة الاكبر في تقديم وتشريع قانون الحماية المدنية، والتي وصل بها الحال الى لجوء المواطن والسياسي الى عشيرته لاسترداد حقوقه والاخذ بثأره من معاديه .

لـــ 'وكالة الـمدار' كانت وقفة تحري وتجوال في عموم مناطق ومحافظات العراق بهذا الموضوع نبدأها اولا في بغداد، حيث يقول الشيخ هادي الساعدي احد شيوخ العشائر في بغداد : 'نستقبل الكثير من الحالات المختلفة والمشاكل التي تقع على ابناء العشيرة، وعادة نحتاج الى جولة في المحافظات لفض تلك الخلافات العشائرية '.

واضاف، بأن 'الفصل العشائري أصبح أكثر من السابق، خاصة بعد عام 2003، أصبحت الأوضاع أكثر انفلاتا، والوضع الأمني في تدهور مستمر، فضلا عن القضاء المسيس الذي انعكس سلبا على المجتمع العراقي، الذي فقد ثقته بالمنظومة القضائية للبلاد '.

ويشير الى ان 'هناك العديد من القضايا التي عجز القضاء والقانون في البلاد على متابعتها، الأمر الذي أجبر العديد من العوائل المتضررة لاسيما تلك التي فقدت أبناءها قتلا أو خطفا للجوء إلى العشيرة لاسترداد الحقوق ( على حد وصفه ) '.

وعن مغالاة العشائر في التعويضات المالية وفصول العشائرية قال الساعدي: ' هنالك مبالغ وارقام وضعت للفصل العشائري بما يتناسب مع حجم القضية وتبداً احيانا من مبلغ مليون دينار وتصل في احيان اخرى الى 150 مليون خاصة في القضايا الجنائية المتعمدة '، مبيناً ان 'هنالك بعض المشاكل يتكم حلها بتراضي العشيرتين او الطرفين خاصة بعد تدخل شخصيات عشائرية لها وزنها ومكانتها بين المجتمع '.

ويعترف أحد شيوخ بني تميم في قضاء المقدادية '(شمال شرق بعقوبة)  مركز محافظة ديالى، بأن: الفصل العشائري لا يقتصر على المناطق الجنوبية فحسب، فأغلب انباء المقدادية والنواحي القريبة القريبة منها يتعمدون في الية القتل والتصفيات الجسدية تعبيراً عن غضبهم لما يمرون به من مواقف او حتى يتعبرونه استرداد للحقوق '.

ويضيف الشيخ عبد الله جواد التميمي، ان 'العشيرة تعتمد عادة إلى إنذار العشيرة الأخرى، وفي حال رفضت قبول الفصل العشائري الذي يفرض دفع الدية (وفق الشريعة الإسلامية) فإن ترحيل العائلة عن المنطقة يصبح أمرا محتما، حيث يكتب على الدار (مطلوب عشائريا) '.

ويشير التميمي، الى ان ' الكثير من ابناء المقدادية انظموا وللاسف للجماعات المسلحة الارهابية وعن اثبات تورطهم يتم تطبيق عليه قانون العزل والطرد من العشيرة اضافة الى طرده من داره ومدينته '، لافتا الى ان 'هذا هو الدارج والمتعارف عليه بقوانين العشائر، وعلى الجميع الالتزام به وإن كان جائرا '.

وبالرغم من صدور قانون حماية الأطباء عام 2013، الذي أقره مجلس النواب وصادقت عليه رئاسة الجمهورية ونصت بعض مواده على 'حماية الأطباء من الاعتداءات والمطالبات العشائرية والابتزاز'، فإن التهديدات والاعتداءات ما زالت تطال الأطباء في العراق.

حيث يحكي الطبيب (م . س ) قصته لـــ 'المدار' : ' كنت طبيباً اخصائيا في ناحية الحسينية ( شمالي بغداد ) ولي العيادة الخاصة بي ثم اتفاجأ بموقف مع احد المرضى يطالبني بالفصل العشائري '.

واضاف ان ' جلب احد رجال احي زوجته للكشف الطبي عليها بعد اصابتها بمرض الالتهاب الصدري الحاد وفي اليوم الثاني اتفاجىء بوجود مجموعة من الرجال يقفون عند باب العيادة يطالبونني بمبلغ عشرة ملايين دينار، بحجة الكشف على المريضة وهي سيدة رغم ارادة زوجها، وهذا الامر لم يحصل بالتأكيد، الامر الذي دفعني الى دفع المبلغ كاملا واغلاق عيادتي والانتقال الى وسط العاصمة بغداد '.

 وغالبا ما تنظر العشائر في جرائم القتل والسرقة والشجار والطلاق والزواج والإرث، وقضايا جنائية واجتماعية مختلفة، لكنها تجاوزت ذلك فبتّت مؤخرا في قضايا تتعلق ببعض أعضاء البرلمان، الذين فضلوا القانون العشائري على قانون المحكمة الخاصة بالبرلمان أو القضايا المدنية، مما شكل صدمة لدى الشارع العراقي.

وسبق لعشيرة النائبة السابقة حنان الفتلاوي (رئيسة حركة إرادة)، أن غرمت عشيرة المتحدث باسم كتلة الموطن، التابعة لــ ( تيار الحكمة الوطني برئاسة عمار الحكيم) بليغ أبي كلل، على خلفية تصريحات متلفزة، مبلغ 100 مليون دينار (حوالي 85 ألف دولار)، خلال الفصل العشائري الذي حصل في مدينة الحلة مركز محافظة بابل.

وتوقع المحلل السياسي واثق الهاشمي، ازدياد الاستعانة بالعشيرة في حل الخلافات والنزاعات خلال المرحلة المقبلة، مبينا، في تصريحات صحفية، أن 'هذه الحالة ستتفاقم، وقد يصل الأمر إلى تكميم الأفواه وقمع حرية التعبير بتهديد الصحفيين، وكل من يتجرأ على فتح أي ملف أو انتقاد أي جهة '.

ويرى الهاشمي، ان 'القضاء العراقي يعيش أزمة بسبب اتهامات الشارع له وعدم ثقة المواطن بأدائه، الأمر الذي سيسبب له حرجا إذا ما حاول البتّ في القضايا العشائرية '.

 لكن القضاء قال كلمته مؤخرا، معتبرا أن التهديدات التي تسبق التفاوض للتسوية قبل الثأر وما ينجم عنها من قتلى وجرحى، “إرهاب” عقوبته الإعدام.

حيث اعلنت قيادة عمليات بغداد، في كتاب رسمي لها بمطالبة ، مجلس القضاء الأعلى بتشديد العقوبة على منفذي “دكة العشائر”، لأنهم يحملون قنابل يدوية وقاذفات “آر بي جي” وأسلحة رشاشة، ورغم ذلك يطلق سراحهم “بكفالة”.

وأعلن مجلس القضاء الأعلى في بيان رسمي له بأعتبار 'الدكات العشائرية من الجرائم الإرهابية، وضرورة التعامل مع مرتكبيها بحزم'، مشيرا الى أن 'المادة الثانية من قانون مكافحة الإرهاب الذي أقر العام 2005، تنص على أن ' التهديد الذي يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أياً كانت بواعثه، يعد من الأفعال الارهابية '.

وبعد ثلاثة أيام من القرار، أعلن المجلس اتخاذ إجراءات بحق ثلاثة متهمين قبض عليهم أثناء قيامهم بـ”دكة عشائرية” في احدى مناطق بغداد .، حيث تشهد مناطق متفرقة في العراق، ومن ضمنها بغداد، هجمات مسلحة مماثلة يوميا، الأمر الذي يؤدي إلى سقوط ضحايا وبث الرعب بين الناس.

ويرى الخبير القانوني طارق حرب، بحسب تصريحات صحفية، تابعتها 'وكالة المدار'، أن 'مثل هذه الحوادث تتكرر كل يوم في حين يقف القانون عاجزا عن التدخل'. مؤكدا 'أن الخلل يكمن في ثقافة المجتمع الذي بات يلوذ بالعشيرة دون قوانين الدولة، فهناك جهل من كافة الطبقات، فالأستاذ الجامعي والطبيب والمسؤول باتوا يلجؤون إلى العشيرة لحل مشاكلهم سواءً في العمل أو حياتهم الخاصة'.

ويعترف بأن 'هناك عشائر فاسدة استغلت وضع البلاد غير المستقر'، مشيراً الى ان 'هذه الظاهرة تحولت من مجرد قوانين عرفية تنظم حياة الأفراد إلى وسيلة للابتزاز واستغلال للنفوذ الذي تتمتع به بعض العشائر'.

ويضيف حرب، ان 'أغلب الحكومات التي توالت بعد عام 2003، ضعيفة، وقد لجأت إلى تقوية حكمها بالاعتماد على المحاصّة الطائفية والعشيرة، على حساب حقوق المواطنين '.

ويتفق الاستاذ علم النفس مدير منظمة شعاع النور ( وهي احدى منظمات المجتمع المدني ) محمد الكيلاني، بالقول ان ' مرحلة ما بعد 2003، أفرزت نظاما مبنيا على أسس طائفية'، مبيناً ان ' العشيرة اصبحت مؤدلجة طائفيا، الأمر الذي ساعد على تجزئة المجتمع الذي شوه بطريقة أفقدته ترابطه '.

وفي هذا العام تحديداً قتل وجرح أكثر من ثلاثين شخصاً جراء دكات عشائرية في البصرة ، بحسب ما اكده مسؤول مفوضية حقوق الإنسان في المحافظة الجنوبية مهدي التميمي.

ويضيف التميمي على أن 'هذه الظاهرة تتزايد لان القضاء لا يمارس ضغوطا كبيرة بمواجهة هذه العادات، فرجال الشرطة الذين يخافون أن يجدوا أنفسهم عالقين وسط نزاع عشائري، لا يمكنهم التدخل '.

ويكشف مدير مكتب مجلس النواب في البصرة، محمد كاظم، عن بلوغ عدد القتلى في المحافظة من جراء النزاعات العشائرية نحو 133 قتيلا، وإصابة أكثر من 411 آخرين منذ بداية العام الجاري 2018

وقال كاظم، ان 'محافظة البصرة شهدت حوادث عديدة من جراء الصراعات العشائرية سقط خلالها ضحايا من المدنيين، ووثق المكتب سقوط 133 قتيلاً و411 جريحاً منذ مطلع 2018 ولغاية نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم '، داعياً الأجهزة الأمنية إلى 'أخذ دورها، والعمل بحزم لإنهاء تلك الصراعات والقبض على كل من يرفع السلاح بوجه سلطة القانون'.

ويرى ناشطون، أنّ هناك جهات إقليمية تعمل على إرباك وضع البلاد خاصة بتمويل السلاح الى المواطن البسيط او حتى الجماعات المسلحة المنظمة خارج اطار الدولة وتشكيلاتها .

وقال الناشط المدني بشار عرب، بأن ' هناك سبب خارجي لاستمرار تلك المعارك القبلية كون بقاء التناحر القبلي يعني استمرار ضعف مؤسسات الدولة واستمرار سيطرة القوى السياسية والدينية عليها

ويضيف، بأن 'الأحزاب شاهدت بالدليل ما يمكن أن تفعله العشيرة بعموم قرى ونواحي المحافظات خاصة البعيدة عن مركز المحافظة عندما تدخلت بعض الدول في تمويل المسلحين سواء بالسلاح او المبالغ المالية وافراض سطوتهم على القوات الامنية '.

ويشير الى ان 'الخلافات العشائرية في المحافظات معناها زيادة كمية الأموال في جيوب القيادات الأمنية، التي باتت تغتني من هذه النزاعات مقابل السكوت عن هذا وعن ذاك، ومن ثم أصبحت النزاعات العشائرية في تلك المدن والقرى مصدر ربح للكثير من تلك القيادات في وزارتي الداخلية والدفاع '.انتهى 7 د

اضف تعليقك

التعليقات

لا يوجد تعليقات


اكتب تعليق

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة المدار بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة المدار علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :