البحث:
  • 4:01:32 PM
أخبار ذات صلة
لا يوجد اخبار ذات صلة..
اراء حرة
حجم الخط :
حتى "الحكومة" تدعو


الكاتب:
15-12-2018 02:45 PM
عدد القراءات: 74


 

 

 

 

حمزة مصطفى

بإهتمام شديد أتابع لقاءات كبار السادة المسؤولين. والمسؤولون عندنا في العراق لا عد لهم ولا حصر. شيخ العشيرة مسؤول. زعيم الحزب مسؤول. إذا الحزب منشق كل قادته المنشقين مسؤولون. النائب مسؤول. النائب السابق مسؤول. الأسبق مسؤول, رئيس الكتلة مسؤول. رئيس اللجنة البرلمانية مسؤول. مقرر اللجنة مسؤول. نائب رئيس اللجنة ايضا مسؤول. الوزير مسؤول. الوزير السابق مسؤول. من بقي من أعضاء مجلس الحكم على قيد الحياة مسؤول 'ونص'. كل عضو بالجمعية الوطنية مسؤول. كل من رأي بريمر وسلم عليه ولو بـ 'طرف عينه وحاجبه' مسؤول. زعماء الـ 260 حزب وكل حزب يتكون من شخص واحد 'مقسم' نفسه الأمين العام وسكرتير اللجنة المركزية ورئيس المكتب السياسي ومسؤول العلاقات الخارجية ومسؤول اللجنة المالية وهي أهم لجان الحزب في العادة مسؤول. 
ومعظم هؤلاء المسؤولين يلتقون مع بعضهم بدء من الرئاسات الثلاث والسلطات الأربع أومع غيرهم في الداخل والخارج وتصدر عن لقاءاتهم بيانات. وكل البيانات رئاسية إن كانت أم ديوانية تبدأ وتنتهي بعبارة دعا الإجتماع الفلاني, أو الزعيم العلاني, أو السلطة كذا, أوالحزب كيت, أو الكتلة (تره مو الأكبر ليروح بالكم بعيد) ميت الى إكمال الكابينة الوزارية. أو الى لم الشمل الوطني. أو الى الحذر واليقظة من مخططات الأعداء. أو إحالة الفاسدين الى القضاء. القضاء نفسه يدعو أصالة عن نفسه الى إحالة ملفات الفاسدين اليه. 
مازلنا نحن المواطنين الكرام نبحث عمن يقرر لايدعو. صحيح لدينا فصل بالسلطات لكن لكل سلطة صلاحياتها بموجب الدستور والقوانين النافذة. لماذا تترك كل السلطات مابحوزتها من سلطات وصلاحيات وتذهب بإتجاه الدعوات والإخوانيات و'القنزونزيات' طبقا لرواية 'قنزة ونزة' للروائي شوقي كريم حسن. لو كل مسؤول من هؤلاء المسؤولين الذين تطرقنا لهم يمارس الحد الأدنى من سلطاته وصلاحياته لركب القطار على السكة. المشكلة أن سواق القطارات أصابتهم العدوى السياسية حيث بدأوا يدعون الى وضع القطارات على السكة. 
في العالم عشرات إن لم تكن مئات الأمثلة على طبيعة صنع القرار وإتخاذه. لنأخذ أميركا وهي واحدة من أكبر الديمقراطيات في العالم. رئيسها الذي هو أيضا الرئيس التنفيذي للبلاد لديه كونغرس (مجلس شيوخ ونواب) من أقوى البرلمانات إزعاجا في العالم لسلطة الحكومة. لم أسمع أو أقرأ لعضو كونغرس أميركي يدعو. لا زعيم أكثرية ولا زعيم أقلية. لم أسمع أوأقرأ مدعي عام أميركي 'فاك حلكه' وينتظر متى تحال القضايا اليه. بل يتابعها لو كانت في قاع البحار. أما ترمب فليس عنده 'يمة إرحميني' بصراحة 'كول وفعل'. قررت نقل السفارة الأميركية الى القدس. ثاني يوم نقلت. قررت الإنسحاب من الملف النووي الإيراني. ثاني يوم مزقه أمام وسائل الإعلام التي لاتحبه. قررت الإنسحاب من إتفاقية باريس للمناخ. ثاني يوم إنسحب. سوف أجلس مع زعيم كوريا الشمالية. ثاني يوم جلس. تيلرسون ماينفع وزير خارجية. ثاني يوم طلع وهكذا. 
ليس في قاموس الدول المزيد من سوف وسنرى وسنقوم أو ندعو. إدعيها لعدوك.

المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر وكالة المدار
اضف تعليقك

التعليقات

لا يوجد تعليقات


اكتب تعليق

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة المدار بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة المدار علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :