البحث:
  • 4:01:32 PM
أخبار ذات صلة
لا يوجد اخبار ذات صلة..
اراء حرة
حجم الخط :
العراق الفاسد


الكاتب:
23-10-2018 10:36 AM
عدد القراءات: 1082


 

 

 

 

 

عبد عبادة                           

قصدت ان اضع العنوان بهذه الصيغة ولا اقصد ظاهر العبارة ان العراق فاسد كيف وهو مهد الحضارات ومأوى الأئمة الاطهار ومدفنهم وعاصمة دولتهم المرتقبةالقريبة ان شاء الله!! بل قصدت فساد قياداته وظلمهم منذ ان وعينا الى يومنا هذا، مضافا الى ما سمعناه من آبائنا وأجدادنا من فساد من سبق وما قرأناه من تاريخ الأسبقين باستثناء صاحب المدرعة الذي رقعها حتى استحى من راقعها عليه السلام شهيد الكوفة دفين النجف الأشرف، ولا يقتصر الفساد من وجة نظري على سرقة المال العام بل أرى -وان خالفني في ذلك كثيرون- انه يشمل سرقة حرية الشعب والقاءه في المهالك وملأ السجون بخيرة رجاله ونسائه والاعدامات غير المبررة ومصادرة أموال الناس وكافة أشكال الظلم... الذي عشناه زمن المجرم هدام، وساطلق عليه فساد الحكم مقابل فساد المال وكلاهما ظلم وجور وحيف ولا يمكن لعاقل تبرير أحدهما في مقابل الآخر، فليس لحاكم ادعاء انه بريء من الفساد لانه غير فاسد ماليا فقط او غير فاسد الحكم بل عليه ان يتحلى بكلا طرفي النزاهة نزيه عادل في حكمه ونزيه ماليا ايضا، وهذا نادر جدا في كل العالم الاسلامي مع كل الأسف، ويكفي لاثبات ذلك مجرد القاء نظرة على البلدان الاسلامية من اندونيسيا الى المغرب بل لايقتصر ذلك على البلدان الاسلامية فيشمل معظم آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية بشكل واضح بل قد يشمل كل العالم بمعنى ما، والا قل لي بربك ما تسمي ظاهرة امتلاك المليارات والتسابق المسعور لنيل لقب الترليونير في البلدان الديمقراطية كأمريكا بلد الحلم الأمريكي وفيها يعيش ملايين البشر دون مأوى يأويهم وكأنهم يعيشون على أرصفة شوارع الهند البلد الفقير وبعبارة أدق الذي أفقره الاستعمار بعد ان كان من الدول الغنية فمزقه الى عدة دول متناحرة متحاربة الهند بنغلادش سيرلانكا نيبال بوتان باكستان ومعناها بلد الطهر وكأن الأم اعني الهند بلد العهر وهذه سخافة ما بعدها سخافة... اضافة الى أزمة التبت بين الصين والهند وغيرها من الازمات الحدودية... مضافا الى الصراعات الداخلية بين الهندوس والمسلمين وبين السيخ والهندوس... وكل ذلك من افتعال ابو ناجي والا فقبله لا تعثر على مثل هذه الصراعات بل كانوا جميعا اخوة متحابين وجيرانا متعاونين، فالفساد عام شامل لكل الكرة الأرضية وان تفاوت شكلا ومضمونا من بلد الى آخر، ومن شخص الى آخر لقد ملئت ظلما وجورا فأملأها يا سيدي يا ابن الحسن العسكري عدلا فانت المأمول والمرتجى والا لا يقنع عاقل ان الله تعالى خلق هذا الكوكب وما عليه من بشر وحجر ومدر... لأجل الفساد حاشا لله فلا محيص من القول بنهاية حميدة لهذا العالم والا كان باطلا وعبثا ولغوا تعالى الله ربنا عن ذلك علوا كبيرا وقد قالتها الملائكة من قبل فردهم الباري عز وجل انه يعلم ما لا يعلمون فتأمل في هذه الآية مضافا الى الروايات المتواترة في باب علة خلق الانسان ينكشف لك من الأسرار ما يعجز عنه البيان، والخلاصة ان الفساد مهما طال عمره الا أنه يظل حالة طارئة والأصل هو الميزان العدل الذي خلق الله تعالى به الخلق ولا يخفى ان الفساد بنظرنا قد طال عمره لأننا مقيدون باحكام الزمان والمكان او الزمكان، اما بالنسبة الى خالقه فلا يعد شيئا لانه مهيمن على طول عمود الزمكان فاللحظة والمليون سنة ضوئية من هذه الجهة لديه سيان.

 
والطامة الكبرى ان كثيرا من المعممين -الا من رحم ربي- وقعوا في الفساد من حيث يعلمون ولا يعلمون وكل بحسبه وما تصل يده اليه، فبعض من يدعي المرجعية عندما تدخل على موقعه على الشبكة العنكبوتية يطالبك بالحقوق اولا رغم ادعائه الحداثوية والنزاهة وتشهيره بسائر المراجع... وبعضهم يحرم اعطاء الحقوق لغيره حتى لو كان مؤمنا فقيرا معوزا وهذه فتوى ما أنزل الله بها من سلطان، ووكلاء المراجع ومندوبيهم المستلمين للحقوق الشرعية عادة ما يخولهم المرجع بصرف سهم من الحقوق الشرعية في موارده الشرعية اكرر في موارده الشرعية وكثير من الوكلاء يصرفه على نفسه وعياله او يبذرها في مؤسسة غير نافعة ولا ضرورية مجرد دكان امام باقي دكاكين المعممين، لا من اجل التعاون على البر والاحسان بل لمحاربة اخيه في الدين والمذهب، ولصرف الانظار عمن سواه لتنجذب اليه الناس وتسلمه حقوقها ليتمتع بحصته من الحقوق، وقد شهدت منهم من يساوم المكلف بارجاع شيء من الحق الشرعي الى المكلف ليصرفه في موارده الشرعية ايضا حتى صارت في احدى المدن الشيعية مزايدة او مناقصة من من الوكلاء يرجع اكثر للمكلف من حقوقه الشرعية؟ ثم اولاد المعممين منهم من اسس بنك في ايران وسرق اموال الناس ومنهم من كسب ود الناس بتوزيعه المساعدات على الناس نيابة عن أبيه المعمم فكسب ثقة الناس ثم قام باقتراض الملايين من الناس وادعى الافلاس، وعندما يواجه الأب المعمم وقد يكون آية الله بفعل ولده يتبرأ منه، لقد كان عليه البراءة من ولده قبل ان يقع الفأس بالرأس فبينما كان مقربا من أبيه وهو يسلخ اموال الناس فاذا به يتبرأ منه الآن بعد ان امتص دماء الناس، والواقع انه جعل ابنه واجهة لسرقة اموال الناس!! وموقف المرجع الذي منح المعمم الوكالة هو ان المعمم يتحمل المسؤولية لانه وكله بصرف نصف او ثلث الحقوق في مواردها لا على هذه التفاهات!! والمكلف يتحمل المسؤولية ايضا خصوصا مع اباحة المرجع صرف الحقوق على المحتاجين بلا واسطة، ولذا تراني استنكف ان استلم وكالة مرجع وقد عرضت علي كثيرا من الاموات والشهداء والاحياء لاجل ان احافظ على حريتي واقول واكتب ما اراه حقا، خصوصا في آخريات حياتي، ولا يهددني ابن المرجع بسحب الوكالة مني فانا من الاساس بايع ومخلص كما يقول العراقيون، ولاغرو في ذلك فقد خان الامام المعصوم وكلاؤه لاجل المال بل واسسوا مذهبا جديدا ولم يعترفوا بامامة الامام التالي لتبقى الحقوق بايديهم رغم انهم كانوا من عيون الطائفة وثقات رواة أحاديثها، واكثر من ذلك فقد خان العهد ابن المعصوم وهو في نفس الوقت عم المعصوم وأخوه وادعى الامامة بدل الحجة (عج) وطلب من الحاكم الظالم ان يساعده على ذلك فسخر منه الظالم العباسي، اذن لنا في بني فضال وجعفر الكذاب عبرة لمن اعتبر، وستثور الثائرة علي لكتابتي هذه الأسطر الواقعية وان كنت قد اخفيت الأسماء ويعرفها القراء لو ذكرتها وان عرف بعضها من السياق، وقد يدعي بعضهم ان لا مصلحة بنشر ذلك للعوام، عجيب ايها المعممون انتم لحم أكتافكم من الحقوق التي يدفعها عوام الشيعة وتريدون ان لا يعرفوا اين تذهب أموالهم التي كدوا الليل والنهار لتحصيلها وحرموا انفسهم وذرياتهم منها وقدوموها اليكم لتصرفوها فيما اوجب الله واذا انتم تتملكونها وتصرفونها في غير وجهها، ولا زلت اتذكر مقولة احد الوكلاء المبربعين وكررها احد اعضاء مكتب السيد السيستاني في النجف رغم قناعتي باجتهاد الرجل والمقولة هي ان ما يدفع للسيد السيستاني مثلا فهو ملكه لان العوام يدفعون الحقوق بنية تمليكها للمرجع وما دام ملكه وقد وكلني فيه فانا الوكيل مالك ايضا!! فياعجبي ولما اعثر على ذلك العوام الذي يدفع بنية تمليك المرجع ولو فرضنا وجود هذا العوام الاحمق لكن كيف ستبرأ ذمته من الحقوق وهو قد دفع ما دفع بنية التمليك المجاني وكأنه هدية ولا هدية تقوم مقام الخمس مثلا وان بلغت مابلغت ويجب على المرجع تنبيهه الى ذلك ليدفع مرة أخرى فاذا دفع بنية التمليك فعليه الدفع مرة ثالثة وهكذا الى ان يفلس هذا العوام الابله الخيالي اذ لا وجود له على أرض الواقع غالبا، ولو كان موجودا فنبهوه الى عمله الباطل غير المبرء للذمة حتى لا تبقى ذمته مشغولة بالخمس مثلا، وهناك دعوى باطلة اخرى من بعض المعممين الوكلاء وهي ان ما يستولون عليه من حصة من الحقوق الشرعية فانما هو اجر العاملين عليها المذكور في القرآن الكريم وهي سفهة ما بعدها سفاهة فاي منطق شرعي ان يتملك شخص واحد وربما كان غنيا ثلث الحقوق الشرعية ؟ وفي الطائفة فقراء لا يملكون قوت يومهم على ان الحقوق ليست للفقراء وحدهم بل لسد كل خلة في الشيعة وللدفاع عن الطائفة وكل ما تحتاجه الطائفة بما هي طائفة وافراد الطائفة بما هم افراد ثم ان كانت هي من باب والعاملون عليها فهناك آلاف الأفراد مستعدون لجمع الحقوق وتسليمها للمرجع، بل البنوك مستعدة لتحويل الاموال باسعار رمزية او مجانا اذا كان للمرجع حساب بنكي تؤمن فيه الأموال مباشرة، كما ان المؤمنون مستعدون لايصاله الى المرجع مباشرة وان لم تعجب بعض ابناء المراجع هذه الفكرة فهو يحبذ تسليمها للوكيل، ولا اعجب من ذلك، الشيعي يريد تسليمها الى المرجع وولده يرغب بتسليمها الى الوكيل ليبتز ثلثها او نصفها، ما عشت آراك الدهر عجبا، ومن الاسرار التي لا يريدون نشرها وهو ان الوكيل لا بد ان يكون له سند يدافع عنه في بيت المرجعية مقابل ان يدفع له الوكيل جزءا من حصته من الحقوق، ولا ينقطع الارتباط بين الوكيل وسنده فهو الذي يزكيه في بيت المرجعية ويكون عين الوكيل في بيت المرجعية يخبره بالمجريات اولا باول وخصوصا ما يتعلق بذلك الوكيل وما قد يحاك ضده، ولابد ان يتمز السند بخواص منها انه لابد ان يكون ذو علم او كما يعبر عنه من الفضلاء وان يكون من عائلة معروفة ومنها ان يكون في السلك الدعائي الاعلامي لذلك المرجع ومنها انه لابد ان يخاف جانبه اذ لا مانع لديه من الانقلاب على ذلك المرجع ومنها ان يكون سليط اللسان فيهاب جانبه ومنها ان لا يكون مقدس يابس على حد تعبيرهم وانا اعرف ما لا يقل عن أثنين من هذه النماذج حق المعرفة، وقبل ان انتقل الى فقرة اخرى من كتابة هذه الأسطر اقول اكثر من ذلك فقد كان في قم علمين سيدين من آيات الله العظمى نجفيين من اصحاب الرسائل العملية المطبوعة توفيا غفر الله لهما كانا يبيعان شهادة الاجتهاد للوكلاء اذا سلمهما شيئا من الحقوق وعرض عليهما بحثا ما وان كان مسروقا، ولا ادري من حل محلهما هذه الأيام، وان كنت على يقين انه قد ورث الصنعة غيرهما من آيات الله هكذا تحدثني نفسي وان لم أعرف احدا تولى المهمة بعينه لانقطاعي عن الحوزة الشريفة وغير الشريفة اي الداعرة اجلكم الله، لكن لا يخلو زور من الواوية، كما يقول المثل العراقي، وتلبيس ابليس لا ينقطع الى يوم القيامة كما وعد الحق سبحانه، وكل ما تقدم يندرج تحت العنوان الكبير وهو الفساد، هذا رأيي في هذا الجانب.


واؤكد ان لا تتوهم ان الفساد خاص بشيعة العراق فموظفوا ايران وسوريا ولبنان واذربيجان كثير منهم فاسدون، ولا هو مختص بسنة العراق ففي كل الحكومات السنية ينتشر الفساد كما وينتشر بين علمائهم ومرجعياتهم الدينية ويكفيك ان تلقي نظرة على الازهر او المرجعيات الدينية الخليجية، وانا لله وانا اليه راجعون.


ارجع فأقول اذا كان الامام المهدي فقط هو القادر على محاربة الفساد والقضاء عليه اذن ما سر عدم سكوت المرجعيات الاسلامية والانسانية عموما عن الفساد ليس فقط مرجعية السيستاني حفظه الله تعالى؟ ولا داعي عقلا ان يقولوا للسياسيين اضربوا ونحن من ورائكم ظهير بيد من حديد على الفساد والفاسدين حتى بحت أصواتهم، وقادتنا السياسيون منغمسون في الفساد اما هم او يرون ما يجري حواليهم من فساد في دوائرهم التي يرؤسنها ولا يضربون الفاسد بيد ليست حديدية بل اسفنجية اقصد حتى نعال اسفنج ما يضربون على الفاسد، ما هذا التناقض واين النقص ومن اين نبدأ، فهل طلبت المرجعية امرا من السياسيين فوق طاقتهم او هو امر سهل لكنهم يعاندون المرجعية، واين مقولة لا تجرب المجرب المعمول بها في كل الدول المتطورة اخبروني يا اخوان اين جون هوارد الذي غير كثيرا في استراليا، قال الاستراليون كلمتهم بما فيهم الطبقة السياسية جربناك وانت رجل طيب فعلت حسنا اذهب الى بيتك استلم راتبك التقاعدي ولا ترانا ولا نراك بعد ولنجرب غيرك فاذا أبقيناك في المنصب ستتحول الى دكتاتور ولم ينتظروا مجيء عيسى عليه السلام لينقذهم، وكذا قال الشعب البريطاني لبعبع السياسة تشرشل الذي قاد شعبه للنصر في الحرب العالمية وقالها للمرأة الحديدية، هذه خلاصة القول ولكم الرأي وانا لله وانا اليه راجعون، ولو غضضنا الطرف عن نداء المرجعية فان ضمائرنا وقلوبنا وعقولنا تدعونا الى نبذ الفساد والدعوة الى الاصلاح.


ولا اظنني مجافيا للصواب ان قلت ان الصلاح الذي هو نقيض الفساد أمر متفاوت متدرج فهناك صلاح الهي أعظم وأتم وأشمل وهو ظهور أمرهم عليهم السلام وتجلي اسمائه عز وجل بظهور قائمهم، وهذا أمره الى الله وان كان لأعمالنا دخل ما في تعجيله او تأخيره، وهناك صلاح نسبي مقدور لبني البشر اي صلاح ممزوج بشيء من الفساد لقصور اوقليل من التقصير بعد بذل ما في الوسع من طاقة بشرية لاجل الاصلاح والا فتمام امرهم صعب مستصعب لا يتحمله الا نبي او عبد امتحن الله قلبه للايمان او كما قالوا عليهم السلام، فقد كان في دولة علي عليه السلام فساد ولذا سجن بعض عماله ووبخ آخرين وعزل بعضهم فتمرد وشق عصا الطاعة وفرق الجماعة كمعاوية وزوج النبي (ص) وحليلته يتبعها ويا للعار طلحة والزبير من أعمدة الاسلام وكباره وهم اصحاب قرابة من علي عليه السلام، وهم سيف من سيوف الاسلام رفعوا الهم عن وجه رسول الله(ص) بسيوفهم ودافع بعضهم عن علي عليه السلام أمام أول متربع على منبر رسول الله بغير وجه حق وفي الامة خير منه واولى الذي استقال ويا للعجب ظل حاكما الى لحظة وفاته بل اسندها الى غير أهلها بعد مماته راجع الخطبة الشقشقية من النهج المبارك، فالفساد منذ زمن ابني أبونا آدم ومرورا بخلافة الجماعة الى يومنا هذا، وقد اخبرنا القرآن المجيد بقصة ابني آدم، وليس القرآن كتاب قصص بل كتاب اعتبار ولذا ينقل لنا احسن القصص ويكرر بعضها عشرات المرات بأساليب مختلفة، لكن لا يجوز السكوت عن الفساد فنحن في بلد حر اسمه العراق لا تقية فيه تحكمه صناديق الاقتراع فكان ينبغي علينا الهجوم على صناديق الاقتراع وانتخاب الأفضل الأشرف الأقل فسادا ولكن يا لها من غصة لم يشترك في الانتخابات سوى خمس الشعب وهم الحزبيون والمتحزبون الا من رحم ربي، والشعب يطالب بالقضاء على الفساد لا والله لن يقضى على الفساد وانت ايها الشعب نائم ورجلاك ممدتان تحت الشمس كما يقول العراقيون، ولعلك تتوهم ان الانتخابات ستزور من قبل الفاسدين ولكني اقول ايها النيام اشتركوا في الانتخابات اعملوا بوظيفتكم الوطنية ثم قولوا ان الانتخابات زورت فما دمت لم تحاول التغيير ولم تكلف نفسك ساعة من أجل وطنك فقد تنازلت عن حقك ولا حق لك حتى في الانتقاد لانه كلام فارغ من اي عمل ولا خير في كثير من نجواهم.


ولننتقل الى ظاهرة الرشوة المتفشية بكل معانيها رشوة مالية او رشوة اعتبارية بان تطلب من موظف صديق او قريب انهاء معاملة حكومية ما او تقديم معاملتك على غيرك... مما هو معروف في العراق باسم الواسطة ولا معاملة حكومية حتى استخراج جنسية تمشي بدون واسطة او رشوة في العراق بل على حد قولهم (هذه زلاطة يا معود) هذه الرشا الراشي والمرتشي، ولا اقصد المعنى الفقهي للكلمة الذي حدد في باب القضاء فقط بل المعنى العرفي الشامل لهؤلاء المرتشين والراشين لم يأتوا من كوكب آخر ولا بلاد أخرى بل هم عراقيون أصلاء ولا يقبلون النقاش في عراقيتهم بل لو ناقشتهم فيها فالويل لك والثبور ثكلتك امك تناقشني في عراقيتي فاذا بهم وطنيون حتى النخاع لسانا وأيديهم ملطخة بالرشوة راشين او مرتشين، ولا أجازف ان قلت هذا حال كل العراقيين فلا يبقى مجال للاصلاح ومن هنا تفهم معنى كلام المرجعية بحت اصواتنا فلا أظن ان المقصود الحكام فقط بل الحكام والمحكومون فلو راجعت على عجالة استفتاآت السيد السيستاني المنشورة على موقعة على الشبكة العنكبوتية لرأيته يحرم ويمنع كل ذلك ولكن لا يوجد في العراق من يصغي الى ذلك، فلو امتنع الراشون عن الرشوة والواسطة فلن يبق مرتش اذ الرشوة تحتاج الى طرفين اذا انعدم احدهما انعدم الآخر فلا يمكن تصور رشوة من دون طرفين راش (الشعب) ومرتش (الموظف) فيا أيها الشعب المغفل اتفقوا جميعا على عدم بذل الرشوة وعدم الالتجاء الى الواسطة فلن يبق مرتش في العراق المجيد يا حبيبي الكريم ولا داعي ان تلوم الا نفسك الامارة، نحن هنا في استراليا لا يوجد شيء اسمه رشوة ولا واسطة نعم هناك محامون عارفون بالقانون يوكلهم الشخص للدفاع عنه أمام القاضي وهناك محاسبون قانونيون يحسبون كم عليك من الضريبة ويدافعون عنك في دائرة الضرائب وهناك وكلاء هجرة يساعدونك ان شأت ان تأتي الى استراليا او شئت دعوة شخص الى استراليا وكل هؤلاء يعملون بأجر لكن لو لم تستطع ماليا من توكيل محام فعلى الحكومة استئجار محام مناسب لك وللقضية المترافع من أجلها هذا كل ما في البين، وليسمع عراقيو الداخل نحن في الخارج لن تحرقنا ناركم لو أحرقتم البلد على أنفسكم سوى اننا نتأثر عاطفيا مجرد حزن عابر ولا يهم المراجع لو خربتم البلد وقد فعلتم سوى التأثر العاطفي والحزن العابر فهم مراجع اين ما حلوا وارتحلوا مبجلون مكرمون، وكذا قادتكم السياسيون وحتى جماعة الحشد اعلموا مثلا ان الأخ احمد الأسدي الناطق الرسمي باسم الحشد المقدس استرالي جنسيته الاسترالية لن يبيعها لو ملأتم له العراق ذهبا وقد هدم بيته في سيدني وبدأ ببنائه من جديد... هذا ما أعرفه شخصيا والرجل كان سائق تكسي في سيدني ولا عيب ولا ضير ولا حسد واما سائر قيادات الحشد فالله أعلم بجنسياتهم الأخرى ولا أقل من ان ايران قريبة منهم فما اسهل الطفرة وان قال الفلاسفة باستحالتها، فعليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم اتركوا الاسطوانة المشروخة يامعود شنو انا اقدر أغير العراق السمكة فاسدة من رأسها، هذا كلام البائسين العاجزين المستسلمين فالحسين واحد غير التاريخ ستقول انه امام معصوم مسدد... وماركس واحد وغاندي واحد وجيفارا واحد ونلسون ماندلا واحد... وهؤلاء كفار بالاصطلاح الفقهي وغيرهم كثيرون ترى واحدا غير التاريخ، نعم ابدأ بنفسك ثم توسع الى عائلتك والأقربون اولى بالمعروف ولا معروف كالنصح بترك محارم الله تعالى من الرشى والواسطة وأمثالهما وفقنا الله واياكم لاجتناب محارمه والعمل بطاعته في كل ما أمر ونهى.


ولا بد من الاشارة الى ان أغلب الفاسدين ان لم يكن كلهم يحاولون الا يتكروا اثرا لفسادهم وينجحون غالبا في ذلك وقد نقل لي أحد اصحاب الشركات العاملة في مجال النفط ممن جربته فوثقت به ان وزارة النفط طرحت عقد نقل المشتقات النفطية فتقدم أحدهم واراد ان يرسوا العقد عليه، فطلبوا منه ان يتبرع بمبلغ ضخم لجمعية خيرية تابعة للوزير، ولما يكن يملك هذا الشخص ذلك المبلغ استدان قرضا ربويا من معارفه، وقبل توقيع العقد استقال وزير النفط فطار العقد وطارت معه الرشوة التي كان عنوانها التبرع لجمعية خيرية، ولا يمكنه استرجاع ما تبرع به لتلك الجمعية اذ ستدعي الجمعية انها وزعته على الفقراء، كما لم يتمكن من سداد ما استدانه ولا حتى فوائده الربوية، فتدمر الرجل كما يعبر العراقيون، وحدثت مشكلة عشائرية ولعلها كانت احد اسباب توقيع شيوخ العشائر وثيقة انهم لن يدافعوا عن مرابي، وقد شاهدت نظير ذلك بنفسي في النجف فقد جمعت احدى النائبات مبلغا من الفقراء بنفس الطريقة المتقدمة وذلك بان يتبرعوا لجمعية خيرية تابعة للنائبة (المصيبة البلية) وقد وفى الفقراء بوعدهم على عادة الغرقى في بحر الفقر يتشبثون بكل قشة لعلها تنجيهم من ظلمات الفقر (لو كان الفقر رجلا لقتلته) لكن المصيبة النائبة لم تف بوعدها ولم توظفهم، وكان احد ضباط الامن قد رصد القضية فقدم الادلة لذلك المسؤول الحزبي وقال له انها آخر مرة افعل هذه الفعلة النكراء وتوسل به أن لا ينقلوه من النجف -وهو ابنها- الى منطقة ساخنة لأنه سيقتل حتما في تلك المنطقة وتلبس التهمة بالخارجين عن القانون، ويصعب قتله في النجف لأن أمنها يعتبر من الخطوط الحمراء مثلا، وجرى ذلك امامي اذ يعتبرني صاحب المجلس احد حبال المضيف لصداقة قديمة بيننا ولخدمة كنت قد اسديتها اليه وما كانت نيتي حينها سوى التقرب الى الله، وكنت قد اصطحبت أحد طلبة العلوم الدينية الى مجلسه في احدى المرات فاستشاط غضبا وعاتبني على فعلتي فمجلسه لا يحضره كل من هب ودب ولا يجوز نشر ما يجري فيه من أسرار، ولذا لم اذكر ابطال القصتين الآنفتين (والعاقل يفتهم) وهذه ابسط الطرق وأشدها سذاجة لاخفاء الفساد والا فهناك طرق اشد تعقيدا بكثير اذ تجري وقائعها في اكثر من دولة وقد يشترك بها بعض المسؤولين من دول أخرى... ولست انا خبيرا بمكافحة الفساد ولا صحفيا استقصائيا في هذا المجال ولا متصديا لجمع ملفات الفساد، ولمشاهداتي تلك وامثالها عافت نفسي -او قل انه ضرب من جلد الذات وارضاء الضمير لسكوتي عن ذلك- كل مساعدة ومنحة من الحكومة العراقية فلا طلبت منحة العشرة ملايين للمهجرين ولا ارض ولا راتب سجناء ولا خدمة جهادية ولا... ولم اقبض فلسا واحدا من العصابة المتحكمة بالعراق، رغم استحقاقي لها بحسب قانون الغاب المشرع في العراق، وقد عاتبني اهلي لجهلهم ومعارفي من القابضين لتعم البلوى ولأتنجس كما تنجسوا، ولا يكاد ينقضي تعجبي تقدم الي منحة وانا الغني وهناك في العراق من يحلم بعيش مثل عيش النعمة التي انا فيه كساكن في استراليا تدفع لي الدولة حوالي الفي دولار شهريا لي شخصيا غير ما تدفعه للمستحقين من سائر افراد العائلة فلا يبقى بلا نفقة من تجب علي نفقته، وتتحمل تكاليف علاجي الباهضة فثمن العلاج الكيميائي الذي استعمله حوالي عشرة آلاف دولار أمريكي لمدة شهر لا بل ثمانية وعشرين يوما وثمن السرير في المستشفى الفين وخمسمائة دولار وقد قضيت حوالي ربع حياتي في المستشفى للعشر سنوات الفائتة، فانا اعتقد ان العدل ان يتمتع كل ابناء شعبي بما اتمتع به وبعد ذلك ربما سألت عما يسميه الاخوان (حقك) من الحكومة العراقية، وخلاف ذلك فساد، ولست هنا مفتيا ولا ناقلا للفتوى فكل يرجع الى مقلده او ضميره في هذا المجال، هذه نتفة صغيرة مما يجري في العراق من فساد مقنن وغير مقنن فيستحيل على مصلح تصحيحه ولايدرأ بمحاكمة مفسد هنا وهناك، ولو شئت الصراحة لقلت ان اكثر ان لم اقل كل الفاسدين لو حاكمتهم انا بما درسناه في الفقه من باب القضاء لنالوا البراءة ولعاقبت من أتهمهم بالفساد خصوصا مع عدم جواز القضاء على وفق علم القاضي الشخصي وتبطيق مقولة لا اعتبار بمكتوب التي يؤكد عليها في كتاب اللمعة وغيره من كتب فقهاء المسلمين، فللقضاء على الفساد لا محيص عما ذكرته من محاربته شعبيا بترك تقديم الرشوة والاجتناب عن اخذها، ويجب على العراقيين حشد ما يمكن حشده لذلك ،كما انهم يحشدون لزيارة الأربعين ويقدمون خدمة يفتخر بها زعماء الشيعة في العالم على اختلاف مشاربهم واذواقهم وأهدافهم سوى من شذ ولا اعتبار به ولا يعد للشعية ممثلا ولا هو ناطق باسم الشيعة وأكثرهم يكذبه ويشترك بالزيارة، فاما حملة ابدأ بنفسك اترك تقديم الرشوة بكل انواعها التي منها الواسطة وخذ حقك بيدك كما يقولون، او سيظل الفساد مخيما يفترس العراق، ولو طبق هذه المقولة المشاة الى كربلاء فقط وهم ملايين سيقلدهم غيرهم كثر وسيصبح الفساد ظاهرة شاذة عكس ما نراه الآن من شيوع الفساد واستمرائه واستسهاله، ولو كان لي من الأمر شأن لوضعت لافتات كبيرة على مداخل كربلاء ولأمرت الناس قبل دخولهم كربلاء ان يقسموا بحبيبهم الحسين واخيه ابي الفضل وسائر الشهداء ان يتركوا الرشى مطلقا ويجتنبوا الفساد بكافة اشكاله، ولحكمت بذلك لو كنت حاكما شرعيا يأتمر الناس بأمري، فلابد من حملة دعائية ارشادية لتثقيف الناس على الامتناع عن الفساد.


والعجيب من الاحزاب والتكتلات التي تدعي انها قدمت وتقدم الغالي والرخيص والدم فداء للوطن، ولا تقوم بحملة دعائية لتقليم أظافر الفساد وهو أخطر من داعش بل لا يمكن القضاء على كافة فلول داعش دون القضاء على الفساد بكافة عناوينه، وفي نفس الوقت تقوم هذه الجهات السياسية بحملة دعاية انتخابية تكلف الملايين وتشمل كل العراق مدنه وريفه واهواره وجباله وهذا ما شاهدناه في الانتخابات الاخيرة وما سنشاهده في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة، عليك ايها الحزب والجهة السياسية والتيار و ... ان تتوقف عن الدعاية الانتخابية لجماعتك المنضوين تحت عباءتك وتقوم بحملة اجتثاث الفساد وابدأ بنفسك ليقسم جمعكم على اجتناب الفساد والواسطة و... ثم اطلب من الشعب مناصرتك على ذلك وهذه افضل دعاية انتخابية لو كنتم تعلمون، استغلوا هذه الزيارة المليونية لتثقيف الناس على ترك الفساد، ولترسيخ ان الفساد والواسطة و... هي حرب للحسين لا نصرة له ومرتكبها كمن يحارب الحسين ومن يجتنبها يعد من انصار (ما اردت الا الاصلاح في امة جدي) وانت ايها الزائر من امة جده (ع) فان لم تكن فاسدا فقد حققت هدف الحسين وانت من انصاره والا فانت من أعدائه ولا تنفعك زيارته او تقديم الخدمة لزواره ما دمت مصرا على الفساد.


اقترح في هذا المجال على التكتل السياسي الذي يدعي انه من أنصار الحشد وانه ولد من رحم معاناة وتضحيات الحشد ان يستبدل حملته الانتخابية بحملة محاربة الفساد المقدسة في انتخابات مجالس المحافظات فبدل الصرف على الصور واللافتات وغيرها من وسائل الدعاية الانتخابية قوموا بحملة ضد الفساد، قابلوا مراجع الدين في النجف وقم وغيرهما من الحواضر الشيعية او اطلبوا من مكاتبهم ان يتكلموا على الشاشة ضد الفساد وطرق محاربته اخلاقيا ونفسيا وانه ضد الحسين (ع) ... اذهبوا الى قادة الصين وماليزيا وسنغافورة وباكستان عمران خان وغيرها من الدول التي اعلنت محاربة الفساد قولوا لهم اننا مرضى بالفساد فبم تنصحون، وليكن ذلك محور مقابلة تلفزيونية مترجمة الى العربي تذاع من القنوات العراقية على انها حملة دعائية انتخابية لتكتلكم السياسي، اسألوا المارة في شوارع العراق وغيره من الدول المبتلاة بالفساد او غير المعروف عنها الابتلاء بالفساد اسألوهم عن الفساد اطلبوا منهم ان يقسموا على اجتناب الفساد ومحاربته... قولوا للناس انكم ايها الناس فاسدون كلكم كل بحسب درجته وموقعه فرمي الفضلات والاوساخ في الشارع وفي النهر فساد مخالفة قوانين السير والمرور فساد الواسطة لتمشية المعاملات الرسمية فساد اذا وكلت محاميا فليقسم لك انه لن يدفع لموظفي المحكمة والا فانت شريك في الفساد، زوروا الدول التي يندر فيها الفساد كاستراليا والجاليات مستعدة لمساعدتكم، اذهبوا الى دوائر الدولة صوروا الناس واسألوهم كم دفعت وما هي واسطتك للحصول على وثيقة سفر او اجازة سياقة او راتب ضمان اجتماعي... اسألوا الموظفين عما دفعوه للحصول على وظيفة سجلوا كل ذلك ضمن سلسلة حلقات وثائقية تبث من القنوات العراقية، ويمكن اضافة فعاليات كثيرة في هذا الجانب تصب كلها لترسيخ فكرة اجتناب الفساد ومحاربته بشتى الطرق والوسائل، فلو طبقتم ذلك على انفسكم وقمتم بتلك الحملة لنصرة الاصلاح ومحاربة أوجه الفساد لضمنت لكم انكم ستتقدمون على غيركم في الانتخابات.


وانت انت ايها القارئ الكريم تستطيع الاشتراك بحملة القضاء على الفساد بل يجب عليك ذلك، وذلك باجتناب الفساد بكل اوجهه وعناوينه وبتلقين نفسك وعقد قلبك على تركه لو سنحت لك الفرصة للقيام به ونصيحة من تعرفه بذلك ابدأ بنفسك ثم الحلقة اللصيقة بك من عائلتك وأرحامك ثم أصدقائك ثم توسع الى عشيرتك وهكذا وسع الدائرة ولا يوقفك حد...


الى هنا وانكسر القلم كما يقول الآخوند (ره) بالفارسي: (قلم باين جا رسيد سر بشكند) واعتذر من القراء الكرام فقد اطلت وكررت كثيرا لايضاح الفكرة وتركيزها في ذهن القارئ الكريم


وكتب عبد عبادة هذه الاسطر في بيرث استراليا، واظن ان فيها نواقص كثيرة وعيوب جمة، ولكم حق نشرها باسم من تحبون، ولكم حق التلاعب بها واصلاحها واعادة نشرها تحت اسمكم مع الاحتفاظ باصل الفكرة، واتمنى ان تقدموا لي اقتراحاتكم وانتقاداتكم ان طالعتم المقال وشكرا للجميع.

المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر وكالة المدار
اضف تعليقك

التعليقات

لا يوجد تعليقات


اكتب تعليق

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة المدار بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة المدار علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :